ابن تيمية

68

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أقواله وحكمه وعلله التي علق بها الأحكام ؛ فإن الغلط إنما ينشأ عن عدم المعرفة بمراده - صلى الله عليه وسلم - . والمخاطرة مشتركة بين كل من المتسابقين ؛ فإن كلا يرجو أن يغلب الآخر ويخاف أن يغلبه ، فكان ذلك عدلاً وإنصافًا بينهما كما تقدم . وكذلك كل من المتبايعين لسلعة ، فإن كلا يرجو أن يربح فيها ويخاف أن يخسر . فمثل هذه المخاطرة جائزة بالكتاب والسنة والإجماع . والتاجر مخاطر وكذلك الأجير المجعول له جعل على رد آبق ، وعلى بناء حائط ؛ فإنه قد يحتاج إلى بذل مال فيكون مترددًا بين أن يغرم أو يغنم ، ومع هذا فهو جائز . والمخاطرة إذا كانت من الجانبين كانت أقرب إلى العدل والإنصاف ، مثل المضاربة ، والمساقاة ، والمزارعة ؛ فإن أحدهما مخاطر قد يحصل له ربح وقد لا يحصل . وما علمت أحدًا من الصحابة شرط في السباق محللاً ولا حرمه إذا كان كل منهما يخرج ، وإنما علمت المنع في ذلك عن بعض التابعين ، وقد روينا عن أبي عبيدة بن الجراح : أنه راهن رجلان في سباق الخيل ولم يكن بينهما محلل . وثبت في المسند والترمذي وغيرهما : « أنه لما اقتتلت فارس والروم فغلبت فارس الروم وبلغ ذلك أهل مكة وكان ذلك في أول الإسلام ففرح بذلك المشركون ؛ لأن المجوس أقرب إليهم من أهل الكتاب ، وساء ذلك المسلمين لأن أهل الكتاب أقرب إليهم من المجوس ، فأخبر أبو بكر بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله تعالى : { ألم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ } فخرج أبو بكر رضي الله عنه فراهن المشركين على أنه إن غلبت الروم في بضع سنين أخذ